الزركشي

145

البحر المحيط في أصول الفقه

أحدها أنه ليس نهيا عن ضده لا لفظا ولا يقتضيه عقلا واختاره الإمام والغزالي وإلكيا الطبري وحكاه الشيخ أبو حامد وسليم وابن برهان وصاحب الواضح والمعتمد وإمام الحرمين في التلخيص عن المعتزلة بناء على أصلهم في اعتبار إرادة الناهي وذلك غير معلوم . لكن نقل إمام الحرمين في البرهان عنهم أنه يتضمنه وهو محمول على اللسان كما سيأتي فتفطن له . وقال إمام الحرمين وإلكيا في تعليقه إن هذا الذي استقر عليه رأي القاضي أبي بكر بعد أن كان يقول إنه نهي عن ضده . والثاني أنه نفس النهي عن ضده من حيث اللفظ والمعنى بناء على أن الأمر لا صيغة له واتصافه بكونه أمرا ونهيا بمثابة اتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من شيء بعيدا من شيء . وهذا قول الشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي وأطنب في نصرته في التقريب ونقله عن جميع أهل الحق النافين لخلق القرآن ونقله في المنخول عن الأستاذ أبي إسحاق والكعبي ونقله ابن برهان في الأوسط عن العلماء قاطبة وقال صاحب اللباب هو قول أبي بكر الجصاص وهو أشبه وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص هو قول المتكلمين منهم الأشعري وغيره أنه نهي عن ضده من حيث اللفظ والمعنى لأن الأمر لا صيغه له . قال ابن دقيق العيد وهذا المذهب لا يتأتى مع القول بأن الأمر هو القول لأن إحدى الصيغتين لا تكون عين الأخرى قطعا فليؤول على أنه يستلزمه انتهى . وهو عجب لأن الأشعري بناه على أن الأمر لا صيغه له كما سبق نقله عن القاضي عبد الوهاب وغيره وكذلك قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني بنى الأشعري هذا على أصله في أن الأمر لا صيغه له وإنما هو معنى قائم بالنفس وكذلك للنهي فالأمر عندهم هو نفس النهي من هذا الوجه . وقال الهندي لم يرد القائل أن صيغة تحرك مثلا غير صيغة لا تسكن فإن ذلك معلوم الفساد بالضرورة بل يعني أن المعنى المعبر عنه ب تحرك عين المعنى المعبر عنه ب لا تسكن وقالوا إن كونه أمرا ونهيا بالنسبة إلى الفعل وضده الوجودي لكون الحركة قربا وبعدا بالنسبة إلى جهتين وقد وجهه الماوردي بأن الأمر له متعلقان متلازمان اقتضاء الفعل والإيقاع والنهي عن الفعل والاجتناب وترك الفعل فعل